محمد بن جرير الطبري
78
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الله أحسن بلاء ، وذكر لهم ما وضع عنهم من الخراج ، وكان كتابه في ذلك كتابا بليغا . وقد كان بهرام حين افضى اليه الملك امر ان يرفع عن أهل الخراج البقايا التي بقيت عليهم من الخراج ، فاعلم أن ذلك سبعون الف ألف درهم ، فامر بتركها وبترك ثلث خراج السنة التي ولى فيها . وقيل إن بهرام جور لما انصرف إلى طيسبون من مغزاه خاقان التركي ، ولى نرسى أخاه خراسان ، وانزله بلخ ، واستوزر مهر نرسى بن برازه ، وخصه وجعله بزرجفرمذار ، واعلمه انه ماض إلى بلاد الهند ، ليعرف اخبارها ، والتلطف لحيازه بعض مملكه أهلها إلى مملكته ، ليخفف بذلك بعض مئونة عن أهل مملكته ، وتقدم اليه بما أراد التقدم اليه فيما خلفه عليه إلى أوان انصرافه ، وانه شخص من مملكته حتى دخل ارض الهند متنكرا ، فمكث بها حينا لا يسأله أحد من أهلها عن شيء من امره غير ما يرون من فروسيته وقتله السباع ، وجماله وكمال خلقه ما يعجبون منه فلم يزل كذلك حتى بلغه ان في ناحية من ارضهم فيلا قد قطع السبل ، وقتل ناسا كثيرا ، فسال بعضهم ان يدله عليه ليقتله ، وانتهى امره إلى الملك فدعا به ، وارسل معه رسولا ينصرف اليه بخبره فلما انتهى بهرام والرسول إلى الأجمة التي فيها الفيل ، رقى الرسول إلى شجره لينظر إلى صنع بهرام ومضى بهرام ليستخرج الفيل ، فصاح به ، فخرج اليه مزبدا وله صوت شديد ، ومنظر هائل ، فلما قرب من بهرام رماه رميه وقعت بين عينيه حتى كادت تغيب ، ووقذه بالنشاب ، حتى بلغ منه ، ووثب عليه فأخذه بمشفره ، فاجتذبه جذبه جثا لها الفيل على ركبتيه ، فلم يزل يطعنه حتى أمكن من نفسه ، فاحتز رأسه وحمله على ظهره حتى اخرجه إلى الطريق ، ورسول الملك ينظر اليه فلما انصرف الرسول اقتص خبره على الملك ، فعجب من شدته وجراته ، وحباه حباء عظيما ، واستفهمه امره فقال له بهرام : انا رجل من عظماء الفرس ، وكان